جلال الدين السيوطي

102

الأشباه والنظائر في النحو

نصب منون وجعل مع ( لا ) اسما واحدا ، ولذلك حذف منه التنوين وبني . قال : وتركيب الاسم أكثر من تركيب الحرف مع الاسم نحو خمسة عشر وبابه ، وهو جاري بيت بيت ونحوه . قال : وأمّا جعل ثلاثة أشياء بمنزلة شيء واحد فهو إجحاف ، ولذلك لم يحكم ببناء ( لا سيما ) ، ولم يجز تركيب الصفة مع اسم ( لا ) لأنه ليس من العدل جعل ثلاثة أشياء شيئا واحدا . السادس : قال أبو حيان : قد يحدث بالتركيب معنى وحكم لم يكن قبله ، ألا ترى أن ( هل ) حرف استفهام تدخل على الجملة الاسمية والفعلية ، فإذا ركبت مع ( لا ) فقيل : هلّا صار المعنى على التحضيض ، ولم تدخل ( إلّا ) على الفعل ظاهرا أو مضمرا . وكذلك ( لو ) كانت لما كان سيقع لوقوع غيره ، ولا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا فإذا ركّبت مع ( لا ) صارت حرف امتناع لوجود واختصّت بالجملة الاسمية . وقال « 1 » الزمخشري : ( ألا ) مركّبة من همزة الاستفهام و ( لا ) النافية وبعد التركيب صارت كلمة تنبيه تدخل على ما لا تدخل عليه كلمة ( لا ) . وقال الشيخ أكمل الدين في ( حاشية الكشاف ) : قد تركب حروف المعاني فيستفاد منها معنى غير ما كان أولا ، ك : هلّا وألا ولولا ولو ما وإلا كذلك . وقال « 2 » ابن يعيش : كأي مركبة أصلها ( أي ) زيد عليها كاف التشبيه وجعلا كلمة واحدة وحصل من مجموعهما معنى ثالث لم يكن لكل واحد منهما في حال الإفراد . قال : ولذلك نظائر من العربية . وقال السخاوي في ( تنوير الدياجي ) : فإن قيل : ليس في ( كأي ) معنى التشبيه ولا الاستفهام . قيل : لما ركبت أزيل عن الكاف معنى التشبيه وعن أي معناها . فإن قيل : فكيف قلبت وهي كلمتان ؟ . قيل : صيرت كلمة واحدة فقلبت قلب الكلمة الواحدة ، كما قالوا : رعملي ، في لعمري ، قال : ولما دخل هذه الكلمة هذا التغيير صار التنوين بمنزلة النون التي في أصل الكلمة وصارت بمنزلة لام فاعل ، فعلى هذا ترسم بالنون ويوقف عليها بالنون وهي قراءة الجماعة غير أبي عمرو « 3 » .

--> ( 1 ) عن الكشاف بتصرف ( 1 / 48 ) . ( 2 ) انظر شرح المفصّل ( 4 / 135 ) . ( 3 ) إشارة إلى الآية وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ [ آل عمران : 146 ] .